الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٣٢
و افتراق الكلمة، واشتعال نيران الفتن والمنازعات، ويحقق الله سبحانه بظهوره، وعده الذي وعد به المؤمنين بقوله:
١ـ (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُـمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [١].
٢ـ (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [٢].
٣ـ (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَْرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [٣].
و يأتي عصر ذهبي لايبقى فيه على الأرض بيت إلاّ دخلته كلمة الإسلام، ولا تبقى قرية إلاّ وينادى فيها بشهادة: «لا إله إلاّ الله»، بكرة وعشياً.
هذا ما اتّفق عليه المسلمون في الصدر الأول، والأزمنة المتلاحقة، ولأجل ذلك استغلّ بعض المتهوسين قضية الإمام المهدي، فادّعوا المهدويّة، و لم نعهد أحداً ردّه بإنكار أصل هذه البشائر، وإنّما ناقشوه في الخصوصيات وعدم انطباق البشائر عليه[٤].
[١] سورة النور: الآية ٥٥.
[٢] سورة القصص: الآية ٥.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ١٠٥.
[٤] وقد ألّف غير واحد من أعلام السّنة كتباً حول الإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ ، كالحافظ أبي نعيم الأصفهاني له كتاب: «صفة المهدي»، والكُنجي الشافعي له: «البيان في أخبار صاحب الزمان»، وملاّ علي المتقي له: «البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان»، وعباد بن يعقوب الرواجني له: «أخبار المهدي»، والسيوطي له: «العرف الوردي في أخبار المهدي»،ابن حجر له: «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر»، والشيخ جمال الدين الدمشقي له: «عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر»، وغيرهم قديماً وحديثاً.
و لم ير التضعيف لأخبار الإمام المهدي إلاّ من ابن خلدون في مقدمته، وقد فنّد مقاله الأستاذ أحمد محمد صديق برسالة أسماها: «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون»،أخيراً نشر شخص يدعى أحمد المصري رسالة أسماها: «المهدي والمهدوية»، قام ـ بزعمه ـ بردّ أحاديث المهدي، وأنكر تلك الأحاديث الهائلة البالغة فوق حدّ التواتر، جهلاً منه بالسنّة والحديث.