الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٩
و قال سبحانه: (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ)[١].
فلو وصف العمل القبيح بالرجس، فلأنّه عمل قذر، تتنفر منه الطباع السليمة.
و على ضوء هذا، فالمراد من الرّجس في الآية، كلّ عمل قبيح عرفاً أو شرعاً، لا تقبله الطباع، ولذلك قال سبحانه بعد تلك اللفظة: (وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، فليس المراد من التطهير، إلاّ تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي تعدّ المعاصي والمآثم من أظهر مصاديقه.
و قد ورد نظير الآية في حق السيدة مريم قال سبحانه: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) [٢].
و من المعلوم أنّ تعلّق الإرادة التكوينية على إذهاب كلّ رجس وقذارة، وكلّ عمل منفّر عرفاً أو شرعاً، يجعل من تعلّقت به الإرادة، إنساناً مثالياً، نزيهاً عن كل عيب وشين، ووصمة عار [٣].
* * *
إلى هنا ظهر بوضوح أنّ العصمة شرط للإمام بالمعنى الذي يتبنّاه الإمامية في مجال الإمامة، والآيتان الأوليان تدلاّن على عصمة الإمام مطلقاً،الآية الثالثة تدلّ على عصمة أهل البيت الذين نزلت فيهم الآية وفسّرت في غير واحد من الروايات، وهم من كان إماماً وخليفةً للرسول كعلي الحسنين ـ عليهما السَّلام ـ، ومن كانت طاهرةً مطهّرةً كالسيدة فاطمة الزهراء ـ عليها السَّلام ـ ، وإن لم تكن إماماً.
* * *
بقيت هنا أبحاث موجودة في كتب الإمامة للشيعة الإمامية، طوينا البحث
[١] سورة الأنعام: الآية ١٢٥.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٤٢.
[٣] وحول الآية أبحاث لطيفة، فمن أراد التبسّط فليرجع إلى المصدر الذي تقدّم الإيعاز إليه.