الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٨
فالإرادة في الآية الشريفة، نظير الإرادة الواردة في الآيات التالية:
(وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ).[١]
(وَ يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) [٢].
(وَ مَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[٣].
و أمّا دلالتها على العصمة، فتظهر إذا اطّلعنا على أنّ المراد من الرجس هو القذارة المعنوية لا المادية. توضيح ذلك: إنّ الرجس في اللغة هو القذر [٤]، وقد يعبّر به عن الحرام، والفعل القبيح، والعذاب، واللعن، والكفر، قال الزجاج: «الرّجس ـ في اللغة ـ كل ما استقذر من عمل، فبالغ الله في ذمّ أشياءسماها رجساً». وقال ابن الكلبي: «رجس من عمل الشيطان، أي مأثم» [٥].
و المتفحص في كلمات أئمة أهل اللغة، والآيات الواردة فيها تلك اللفظة، يصل إلى أنّها موضوعة للقذارة التي تنفر منها النفوس، سواء أكانت مادية كما في قوله تعالى: (إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِير فَإِنَّهُ رِجْسٌ)[٦]، أو معنوية كما في الكافر وعابد الوثن، وصنمه، قال سبحانه: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ) [٧].
[١] سورة القصص: الآية ٥.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٧.
[٣] سورة المائدة: الآية ٤١.
[٤] مقاييس اللغة، ج ٢، ص ٤٩٠، ولسان العرب ج ٦ ص ٩٤.
[٥] لسان العرب، ج ٦، ص ٩٤.
[٦] سورة الأنعام: الآية ١٤٥.
[٧] سورة الحج: الآية ٣٠.