الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٧
و لكنّه سبحانه خصّص إرادته في الآية المبحوث عنها، بجمع خاص، تجمعهم كلمة أهل البيت، وخصّهم بالخطاب وقال: (عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ )، أي لا غيركم، فتخصيص الإرادة بجمع خاص على الوجه المذكور، يمنع من تفسيرها بالتشريعية.
٢ـ إنّ العناية البارزة في الآية المباركة، أقوى شاهد على أنّ المقصود هو التكوينية، لوضوح أنّ تعلّق الإرادة التشريعية لا يحتاج إلى العنايات التالية:
أ ـ ابتداء سبحانه كلامه بلفظ الحصر، وقال: (إِنَّما)، ولا معنى للحصر إذا كانت تشريعية، لعمومها لكلّ مكلّف.
ب ـ عيّن تعالى متعلّق إرادته بصورة الاختصاص، فقال: (أَهْلَ الْبَيْتِ )، وهو منصوب على الاختصاص [١]. أي أخصّكم أهل البيت.
ج ـ قد بيّن متعلق إرادته بالتأكيد، وقال بعد قوله: (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ )، (لِيُطَهِّرَكُمْ).
د ـ قد أكّده بالإتيان بمصدره بعد الفعل، وقال: (و يطهّرهم تطهيراً)، ليكون أوفى في التأكيد.
هـ ـ إنّه سبحانه قد أتى بالمصدر نكرة، ليدلّ على الإكبار والإعجاب، أي تطهيراً عظيماً معجباً.
و ـ إنّ الآية في مقام المدح والثناء، فلو كانت الإرادة تشريعية، لما ناسب الثناء والمدح.
و على الجملة: العناية البارزة في الآية، تدلّ بوضوح على أنّ الإرادة في المقام تغاير الإرادة العامة المتعلقة بكلّ إنسان حاضر، أوباد. وللمحقّقين من الشيعة الإمامية كلمات وافية حول الآية تلاحظ في مواضعها [٢].
[١] الاختصاص من أقسام المنادى، يقول ابن مالك:
الاختصاص كنداء دون يا * كأيّها الفتى بإثر ارجونيا
[٢] تفسير التبيان، للشيخ الطوسي، (ت ٣٨٣ ـ م ٤٦٠)، ج ٨، ص ٣٤٠. ومجمع البيان، للشيخ الطبرسي، (ت ٤٧١ ـ م ٥٤٨)، ج ٤، ص ٣٠٧. ورياض السالكين، للسيد علي المدني (م ١١١٨)، الروضة ٤٧،ص ٤٩٧.