الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٦
و البحث عن هذه الأُمور يحوجنا إلى تأليف مفرد، وهو خارج عن وضع كتابنا[١]، إلاّ أنّ المهم هنا هو التركيز على أنّ الإرادة في الآية تكوينية، خاصة بأهل البيت، وليست تشريعية، وأمّا المقصود من أهل البيت، فقد تقدّمت المأثورات فيهم عند البحث عن حديث الثقلين.
الإرادة تكوينية لاتشريعية
إنّ انقسام ارادته سبحانه إلى القسمين المذكورين، من الانقسامات الواضحة، ومجمل القول فيهما أنّه إذا تعلقت إرادته سبحانه على إيجاد شيءتكوينه في صحيفة الوجود، فالإرادة تكوينية لا تتخلف عن المراد.
قال سبحانه:(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )[٢].
و أما إذا تعلّقت بتشريع حكم وقانون، لفرض عمل المكلّف به، فالإرادة تشريعية، ومتعلّقها هو التشريع، وأمّا امتثال المكلف فهو من غايات التشريع، ربما يقع ويترتب عليه، وربما ينفك عنه.
و القرائن تدلّ على أنّ المراد هنا هو الأول من الإرادتين، بمعنى أنّ إرادته سبحانه، تعلّقت على إذهاب الرجس عن أهل البيت وتطهير هم من كل شيء يتنفر منه، على غرار تعلق إرادته بإيجاد الأشياء في صحيفة الوجود
و الذي يدلّ على ذلك أُمور:
١ـ إنّ الإرادة التشريعية لا تختص بطائفة دون طائفة، بل هي تعمّ المكلّفين عامة، يقول سبحانه، بعد أمره بالوضوء والتيمم عند فقدان الماء: (وَ لَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )[٣].
[١] قد أفاض الشيخ الأُستاذ الكلام في هذه المواضيع في موسوعته التفسيريّة، مفاهيم القرآن، ج ٥، ص ٢١٥ ـ ٣٢٢.
[٢] سورة يس: الآية ٨٢.
[٣] سورة المائدة: الآية ٦.