الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٥
فبقي القسمان الآخران: الثاني والثالث، وقد نصّ سبحانه على أنّه لا ينال عهده الظالم، والظالم في هذه العبارة لا ينطبق إلاّ على القسم الثالث، أعني: من كان ظالماً في بداية عمره، وكان تائباً حين التصدي.
فإذا خرج هذا القسم، بقي القسم الثاني، وهو من كان نقي الصحيفة طيلة عمره، لم ير منه لا قبل التصدي ولا بعده أيّ انحراف عن جادّة الحق،مجاوزة للصراط السوي.
* * *
٣ـ آية التطهير وعصمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ
هناك آية أُخرى تدلّ على عصمة عدّة خاصة من أهل بيت النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
يقول سبحانه: (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[١].
و أداء حقّ الآية في التفسير، يتوقف على البحث عن النقاط التالية:
١ـ ما هو المراد من الرّجس؟
٢ـ هل الإرادة في الآية، إرادة تكوينية خاصة بأهل البيت، أو تشريعية تعمّ كلّ إنسان بالغ واقع في إطار التكليف؟
٣ـ مَن المراد من أهل البيت؟
٤ـ مشكلة السياق في الآية لو كان المراد منهم غير نسائه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
٥ـ أهل البيت في حديث النبي، الذي يكون مفسّراً لإجمال الآية.
[١] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.