الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٤
التلبس بالظلم ولو آنا ما، وفترة يسيرة من عمره يسلب من الإنسان صلاحية الإمامة وإن تاب من ذنبه.
و يدلّ على ذلك أمران:
الأوّل: إنّ الهدف الأسمى من تنصيب كل إنسان على الإمامة، تجسيد الشريعة الإلهية في المجتمع، فإذا كان القائد رجلاً مثالياً نقي الثوب، مشرق الصحيفة لم ير منه عصيان ولا زَلّة، يتحقق الهدف من نصبه في ذلك المقام.
و أمّا إذا كان في فترة من عمره مقترفاً للمعاصي، ماجناً، مجترحاً للسيئات، فيكون غرضاً لسهام الناقدين، ومن البعيد أن ينفذ قوله، وتقبل قيادته بسهولة، بل ينادى عليه إنّه كان بالأمس، يقترف الذنوب، وأصبح اليوم آمراً بالحق ومميتاً للباطل!!
و لأجل تحقق الهدف يحكم العقل بلزوم نقاوة الإمام عن كل رذيلة ومعصية في جميع فترات عمره، وأنّ الإنابة لو كانت ناجعة في حياته الفردية فليست كذلك في حياته الاجتماعية، فلن تخضع له الأعناق، وتميل إليه القلوب.
الثاني: إنّ الناس بالنسبة إلى الظلم على أقسام أربعة:
١ـ من كان طيلة عمره ظالماً.
٢ ـ من كان طاهراً ونقياً في جميع فترات عمره .
٣ ـ من كان ظالماً في بداية عمره، وتائباً في آخره.
٤ـ من كان طاهراً في بداية عمره وظالماً في آخره.
عند ذلك يجب أن نقف على أنّ إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ ، الذي سأل الإمامة لبعض ذريته،أيّ قسم أراد منها ؟
حاش إبراهيم أن يسأل الإمامة للقسم الأول، والرابع من ذرّيته، لوضوح أنّ الغارق في الظلم من بداية عمره إلى آخره، أو المتصف به أيام تصديه للإمامة لا يصلح لأن يؤتمن عليها.