الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٣
و زالت الصفة، زال الحكم. ألاترى أنّ قوله: (وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )[١]، إنّما هو ينهى عن الركون إليهم ما أقاموا على الظلم، فقوله تعالى: (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). لم ينف به العهد عمّن تاب عن ظلمه، لأنّه في هذه الحالة، لايسمى ظالماً، كما لا يسمى من تاب من الكفر، كافراً.
و الجواب:
إنّ هذا الإعتراض ذكره الجصاص (م ٣٧٠) في تفسيره على آيات الأحكام [٢]. ولكنه عزب عنه أنّ قوله: الحكم يدرو مدار وجود الموضع، ليس ضابطاً كلّياً، بل الأحكام على قسمين، قسم كذلك، وآخر يكفي فيه اتّصاف الموضوع بالوصف والعنوان آناً ما، ولحظةً خاصة، وإن انتفى بعد الإتصاف ، فقوله: «الخمر حرام»، أو: «في سائمة الغنم زكاة»، من قبيل القسم الأول، وأمّا قوله: «الزاني يحدّ»، و«السارق يقطع»، فالمراد منه أنّ الإنسان المتلبس بالزنا أو السرقة يكون محكوماً بهما وإن زال العنوان، وتاب السارق والزاني، ومثله: «المستطيع يجب عليه الحج»، فالحكم ثابت، وإن زالت عنه الإستطاعة تقصير لا عن قصور.
و على ذلك فالمدعى أنّ الظالمين في الآية المباركة كالسارق والسارقة [٣]و الزاني والزانية [٤]، والمستطيع [٥]و أمهات نسائكم [٦]في الآيات الراجعة إليهم.
نعم المهم في المقام إثبات أنّ الموضوع في الآية من قبيل القسم الثاني، وأنّ
[١] سورة هود: الآية ١١٣.
[٢] تفسير آيات الأحكام، ج ١، ص ٧٢.
[٣] سورة المائدة: الآية ٣٨.
[٤] سورة النور: الآية ٢.
[٥] سورة آل عمران: الآية ٩٧.
[٦] سورة النساء: الآية ٢٣. فمن صدق عليها الأمومة للزوجة يحرم على الزوج تزوّجها، وإن طلق إبنتها.