الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٣
قال: «و ليس الحديث وارداً على المدح، بل على استقامة السلطنة، وهم يزيد بن معاوية، وابنه معاوية، ولا يدخل عبد الله بن الزبير لأنّه من الصحابة، ولا مروان بن الحكم لكونه بويع بعد ابن الزبير، فكان غاصباً، ثم عبد الملك، ثم الوليد، إلى مروان بن محمد» [١].
و هذا لعمري رمي للقول على عواهنه، فمن أين علم أنّه إشارة إلى إمارة غير الصحابة، مع أنّه قال: يكون بعدي. ثم ما فائدة هذا الإخبار وما حاصله؟.
أضف إلى ذلك أنّ الرسول الأكرم أناط عزة الإسلام، ومنعته، وقوام الدين وصلاح الأمّة، بخلافة هؤلاء. وهل كان في خلافتهم هذه الآثار، أو الذي كان هو ما يضادّها؟ فكيف يمكن عمل هذه البشائر التي صدرت على سبيل المدح، على مثل يزيد بن معاوية قاتل الإمام الطاهر، والفاسق المعلن بالمنكرات والكفر، والمتمثل بأشعار ابن الزّبعرى المعروفة [٢]. وموبقات هذا الرجل من استباحة دم الصحابة، والتابعين ثلاثة أيام [٣]، وغير ذلك، ممّا لا يحصى. وكيف يعدّ وليد بن يزيد بن عبد الملك من خلفاء رسول الله الذين يعتزّ بهم الدين؟.
فتح الوليد المصحف ذات يوم وقرأ قوله تعالى: (وَ اسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّار عَنِيد * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد)[٤]، فدعى بالمصحف، فنصبه غرضاً للنشاب، وأقبل يرميه وهو يقول:
تهدّدني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل ياربّ مزّقني الوليد
١ - منتخب الأثر، ص ١٦، نقلاً عن حواشي صحيح الترمذي.
[٢]
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقع الخزرج من وقع الأسل
إلى آخر الأبيات وفيها:
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
(البداية والنهاية، لابن الأثير، ج ٨، ص ١٤٢. ط دار الفكر ـ بيروت، وتذكرة الخواص، لابن الجوزي، ص ٢٣٥، ط بيروت ١٤٠١ـ ١٩٨١).
[٣] لاحظ تاريخ الطبري، حوادث سنة ٦٣، ص ٣٧٠ ـ ٣٨١.
[٤] سورة إبراهيم: الآيتان ١٥ و١٦.