الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٢
و قد اختلفت كلمة شراح الحديث في تعيين هؤلاء الأئمة، ولا تجد بينها كلمة تشفي العليل، وتروي الغليل، إلاّ ما نقله القندوزي عن بعض المحققين، قال:
«إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده إثني عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان، وتعريف الكون والمكان، علم أنّ مراد رسول الله من حديثه هذا، الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يُحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأمويين لزيادتهم على الإثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلاّ عمر بن عبد العزيز، ولكونه غير بني هاشم لأنّ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: كلهم من بني هاشم، في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاء صوته في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لأنّهم لا يُحَسِّنون خلافة بني هاشم، ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسيين لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلّة رعايتهم قوله سبجانه: (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)، وحديث الكساء، فلابدّ من أن يُحمل على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته، لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم، وأجَلِّهم، وأوُرَعَهم، وأتْقاهم، وأعلاهُم نَسَباً، وأفضَلَهم حَسَباً،أَكْرَمَهِم عند الله، وكانت عُلُومهم عن آبائهم متصلة بجدّهم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وبالوراثة اللَّدُنيَّة، كذا عَرَّفهم أهلُ العلم والتحقيق، وأهل الكشف والتوفيق.
و يؤيّد هذا المعنى، أي أن مراد النبي الأئمة الإثني عشر من أهل بيته، ويشهد عليه ويرجّحه حديث الثقلين والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها.
وأمّا قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : كلُّهم يجتمع عليه الأمّة، في رواية جابر بن سمرة، فمراده أنّ الأُمّة تجتمع على الإقرار بإمامة كلّهم وقت ظهور قائمهم المهدي» [١].
و العجب من بعض المتعصبين حُمْلَهُ على خلفاء بني أميّة من بعد الصحابة،
[١] ينابيع المودة، للشيخ سليمان المعروف بالبلخي القندوزي، ص ٤٤٦، ط اسطنبول عام ١٣٠١.