الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٢
روى مسلم في باب صلح الحديبيّة أنّ عمر قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «أو لسنا على الحق، وهم على الباطل؟ قال: «بلى». قال: «ففيهم نعطي الدّنية في ديننا، ونرجع وَلمّا يحكم الله بيننا وبينهم»؟. فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «يا ابن الخطاب، إنّي رسولُ الله ، ولن يضيّعني أبداً» [١].
فانطلق عُمَر، ولم يصبر متغيظاً، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حقّ وهم على باطل، قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار. قال: بلى. قال: فعلى مَ نعطي الدنيّة في ديننا، ونرجع ولّما يحكم الله بيننا وبينهم. فقال: يا ابن الخطاب، إنّه رسول الله، ولن يُضَيِّعه الله أبداً.
فلما فرغ رسول الله من الكتاب قال لأصحابه،: قوموا فانحروا، ثم احلقوا. قال الرواي: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، دخل خباءه، ثم خرج فلم يكلم أحداً منهم بشيء، حتى نحر بدنه بيده، ودعا حالقه، فحلق رأسه. فلما رأى أصحابه ذلك قاموا، فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعض [٢].
ولسنا بصدد استقصاء مخالفات القوم لنصوص النبي وتعليماته، فإنّ المخالفة لا تقتصر عليما ذكرنا بل تربوا على نيف وسبعين مورداً، استقصاها بعض الأعلام [٣].
وعلى ضوء ذلك، لا يكون ترك العمل بحديث الغدير، من أكثرية الصحابة دليلاً على عدم تواتره، أو عدم تمامية دلالته.
و المشكلة كلّها في هذا الباب، هي التعرّف على حكم الصحابة من حيث
[١] صحيح مسلم، باب صلح الحديبية، ج٥، ص ١٧٥، والطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٢، ص ١١٤ حيث استغفر للمحلقين ورأى بعضهم غير محلق.
[٢] صحيح البخاري، ج ٢، كتاب الشروط، ص ٨١.
[٣] لاحظ كتاب النصّ والإجتهاد، للسيد الإمام شرف الدين، وهو كتاب ممتع مليء بالأحداث الّتي قُدّم فيها الإجتهاد الخاطيء ـ لا الصحيح فإنّه تبع النص ـ على النصّ النبوي الجليّ.