الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٥
و المعتق، والعبد، والمالك، والتابع، والمُنْعَم عليه، والشَريك، والحليف، وهو واضح لمن تدبر فيه.
و أمّا الصاحب، والجار، والنزيل، والصّهر، والقريب، فلا يمكن إرادة شيء من هذه المعاني، لسخافته، لا سيما في هذا المحتشد الرهيب، وفي أثناء المسير، ورمضاء الهجير، وقد أمر ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بحبس المتقدم في السير، ومنع التالي منه، في محلّ ليس صالحاً للنزول، غير أنّ الوحي الإلهي، حبسه هناك، فيكون ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد عقد هذا المحتفل، والناس قد أنهكتهم وعثاء السفر، وحرّ الهجير، وحراجة الموقف، حتى أنّ أحدهم ليضع طرفاً من ردائه تحت قدميه، وطرفاً فوق رأسه، فيرقى هنالك منبر الأهداج، ويُعْلِمُهم عن الله تعالى بأنّه من كان هو ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مصاحباً أو جاراً أو نزيلاً عنده، أو صحراً أو قريباً له، فعليّ كذلك!!.
و أمّا المنعم، فلا ملازمة بين أن يكون كلّ من أنعم عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فعليّ منعم عليه.
و أمّا الناصر والمحب، فسواء كان كلامه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، إخباراً أو إنشاء، فاحتمالان ساقطان، إذ ليسا بأمر مجهول عندهم، لم يسبقه التبليغ حتى يأمر به في تلك الساعة، ويحبس له الجماهير، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب، في موقف حرج، لا قرار فيه.
فلم يبق من المعاني إلاّ الولي، والأولى به، والمراد منه المتصرف في الأمر ومتوليه. ذكر الرازي في تفسير قوله تعالى: (وَ اعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ)[١]، قال: قال القفال: «هو مولاكم، سيّدكم والمتصرّف فيكم» [٢].
فتعين أنّ المراد بالمولى: المتصرّف، الذي قيّضه الله سبحانه لان يُتَّبع، ويكون إماماً، فيهدي البشر إلى سنن النجاة فهو أولى من غيره بأنحاء التصرف
[١] سورة الحج: الآية ٧٨.
[٢] تفسر الرازي، ج ٦، ص ٢١.