الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٠
يلاحظ عليه: قد فات الرازي أنّ اتّحاد المعنى أو الترادف بين الألفاظ، إنّما يقع في جوهريات المعاني لا عوارضها الحادثة من أنحاء التركيب،تصاريف الألفاظ، وصيغها. مثلاً: الإختلاف الحاصل بين المولى والأولى، بلزوم مصاحبة الثاني بالباء (أولى به)، وتجرّد الأول منه، إنّما حصل من ناحية صيغة إفعل من هذه المادة، كما أنّ مصاحبة «من»، هي مقتضى تلك الصيغة مطلقاً، إذن مفاد «فلان أولى بفلان»، و«فلان مولى فلان»، واحد، حيث يراد به «الأولى به من غيره»، ويشهد لذلك أنّ «افعل» بنفسه، يستعمل مضافاً إلى المثنّى والجمع، أو ضميرهما بغير أداة، فيقال: زيد أفضل الرجلين، أو أفضلهما، وأفضل القوم وأفضلهم، ولا يستعمل كذلك إذا كان ما بعده مفرداً، فلا يقال: زيد أفضل عمرو، وإنّما يقال هو أفضل منه، ولا يرتاب عاقل في اتّحاد المعنى في الجميع.
قال الأزهري في باب التفضيل: «إنّ صحة وقوع المرادف موقع مرادفه، إنّما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانع، وها هنا منع مامنع، وهو الإستعمال، فإنّ إسم التفضيل، لا يصاحب من حروف الجر إلاّ «من» خاصة، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها نحو: (وَ الآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)[١].»[٢]
ثمّ إنّ الرازي اختار أنّ المولى في الحديث بمعنى «الناصر»، مع أنّ ما أورده على القول بأنّه بمعنى «الأولى»، وارد عليه، فلايقال في اللغة العربية، «هو مولى دين الله»، مكان «ناصر»، ولا يصحّ تبديل قوله: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ)[٣]. إلى «من مواليّ الله»، أو تبديل الحواريين: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ)[٤]إلى «نحن موالي الله».
هذه الحالة مطّردة في كثير من المترادفات التي جمعها الرّماني (م ٣٨٤) في تأليف مفرد، مع أنّ اختلاف الكيفية حاكم عليها أيضاً، مثلاً يقال: عندي
[١] سورة الأعلى: الآية ١٧.
[٢] التصريح، لخالد بن عبد الله الأزهري، باب أفعل التفضيل.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٥٢.
[٤] الآية السابقة نفسها.