الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٩
من جعله أحد المعاني، وهؤلاء أئمة العربية، عرفوا أنّ هذا المعنى من معاني اللفظ اللغوية، ولولاه لما صحّ لهم تفسيره به، يقول الخازن: «هي مولاكم، أي وليّكم، وقيل أولى بكم، لما أسلفتم من الذنوب، والمعنى: هي التي تلي عليكم، لأنّها ملكت أمركم وأسلمتم إليها، فهي أولى بكم من كل شيء» [١]. وقد نقل كون المولى بمعنى الأول، الرازي في تفسيره عن الكلبي النّسابة (م ١٤٦) والفرّاء (م ٢٠٧) [٢] وأبو عبيدة معمّر بن المثنى البصري (م ٢١٠)، والأخفش الأوسط (م ٢١٨) [٣]و نهاية العقول [٤].
و استشهد أبو عبيدة ببيت لبيد:
فقدت كلا الفَرْجَيْن تَحْسَبُ أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها
حتى أنّ البخاري، صاحب الصحيح، في قسم التفسير منه، فسّره بـ «أولى» [٥].
نعم هنا شبهة ذكرها الرازي في تفسيره، حسب أنّها تصادم دلالة الحديث على الولاية الكبرى للإمام عليٍّ ـ عليه السَّلام ـ ، فقال في تفسير قوله سبحانه: (هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )، «لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة، لصحّ استعمال كلّ واحد منهما في مكان الآخر، فيجب أن يقال: هذا مولى من فلان، ولمّا بطل ذلك، عَلِمنا أنّ الذي قالوه معنىً، وليس بتفسير».
و قال في نهاية العقول: «لو كان المولى يجيء بمعنى الأولى، لصحّ أن يقرن بأحدهما، كلّما يصحُّ قَرْنُه بالآخر، لكنه ليس كذلك، فامْتَنَع كون المولى بمعنى الأولى، مع أنّه لا يقال: هو مولى من فلان، ولا يصحّ أن يقال: «هو أولى» بدون من»
[١] تفسير الخازن، نقلاً عن الغدير، ج ١، ص ٣٤١.
[٢] معاني القرآن، للفراء، ج ٣ ص ١٣٤.
[٣] لاحظ جميع ذلك في تفسير الرازي، ج ٨، ص ٩٣.
[٤] نهاية العقول، للرازي، أيضاً.
[٥] صحيح البخاري، ج ٧، ص ٢٤٠.