الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٩
و أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم». وترك من رأس الجملة الثانية التي قالها النبي لعلي.
و لكن هذا المقدار من الإعتراف بالحقيقة، لم يعجب القشريين من الأزهريين، فوقع موقع النقد منهم، وأسقط في الطبعة الثانية من الكتاب كلّ ما يرجع إلى عليّ ـ عليه السَّلام ـ ، دفعاً لأمواج اللوم والعتاب [١].
* * *
ب ـ حديث المنزلة
روى أهل السير والتاريخ أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، خلّف علي بن أبي طالب على أهله في المدينة، عند توجهه إلى تبوك، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلّفه إلاّ استثقالاً له، وتخوّفاً منه، فلما قال ذلك المنافقون، أخذ علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وهو نازل بالجرف [٢]، فقال يا نبيّ الله، زعم المنافقون أنّك إنّما خلفتني أنّك استثقلتني، وتخفّت مني، فقال: كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني، في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي؟.
فرجع علي إلى المدينة، ومضى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على سفره [٣].
[١] حياة محمد، الطبعة الثانية، سنة ١٣٥٤، ص ١٣٩. وعلى هذه الطبعة جاءت الطبعات اللاحقة، ونسخت الطبعة الأولى وكأنّ الأستاذ لم يكتبها.
[٢] الجرف، بالضم ثم السكون، موضع على بعد ثلفاثة أميال من المدينة.
[٣] السيرة النبوية، لابن هشام، ج ٢، ص ٥١٩ ـ ٥٢٠: وقد نقله من أصحاب الصحاح: البخاري في غزوة تبوك، ج ٦، ص ٣، ط ١٣١٤. ومسلم في فضائل عليّ، ج ٧، ص ١٢٠. وابن ماجة في فضائل أصحاب النبي، ج ١ ص ٥٥، ط المطبعة التازية بمصر.
و الإمام أحمد في مسنده في غير مورد لاحظ ج ١، ص ١٧٣ و ١٧٥ و ١٧٧ و ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٥ و ٣٣٠ وغيرهم من الأثبات الحفاظ، فلم يشك في صحة سند الحديث إلاّ الآمدي، و ليس هو من علم الحديث في حلّ ولا ترحال.
(إذا ما فُصِّلت عليا قريش * فلا في العير أنت ولا النفير)
و ما جرّه إلى التشكيك، غير كون الحديث نصاً صريحا ً في إمامة علي، فحاول التشكيك للتخلص من هذا الإرتباك.