الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٦٤
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١].
يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ عليه السَّلام ـ ، من الحث على البيعة: «و أمّا حقي عليكم، فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد، والمغيب،الإجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم» [٢].
الثالثة ـ إنّه ليس هناك دليل شرعي على أنّ مجرّد البيعة، بغضّ النظر عن المواصفات والضوابط الآتية، طريق إلى تعيين الخليفة والإمام، وإنّما يتعيّن بها، إذا كان المبايع، واجداً للصفات اللازمة في الامام.
الرابعة ـ الظاهر أنّ البيعة ليست طريقاً لتعيين الحاكم وانتخاب القائد، وإنّما يتعين الحاكم بالمقاولة وتصويت الجماعة الحاضرين، ثم يُصبّ ذلك الإنتخاب في قالب الحسّ بالبيعة والصفق، وكأنّ البيعة تأكيد لما التزموا، وتجسيد لما أضمروه أو تقاولوه. وعلى فرض كونها طريقاً لتعيين الحاكم، فهي إحدى الطرق لا الطريق الوحيد، فلو علم رضا الأمّة بحكومة فرد وزعامة شخص عن غير طريق البيعة، وأبرزت رضاها بطريق من الطرق، لكفى ذلك في كونه قائداً لازم الطاعة، لأنّه أشبه بالعقد والعهد.
الخامسة ـ إنّ التصويت الشعبي أو بيعة الجماعة الحاضرين إنّما يعدّ طريقاً لتعيين الحاكم إذا لم يكن هناك نصّ من الرسول على تنصيب شخص للزعامة، وإلاّ تكون البيعة رفضاً للنّص، واجتهاداً في مقابله.
السادسة ـ إنّ البَيْعة الكاملة من الصحابة الحاضرين في المدينة، لم تتحقق في واحد من الخلفاء الأربعة، إلاّ في علي، فقد بايعه المهاجرون الأنصار، إلاّ نفر قليل لا يتجاوز خمسة أشخاص، هم سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وحسّان بن ثابت، وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة، والباقون أصفقوا
[١] سورة المائدة: الآية الأولى.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٣٤.