الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٣
وقد تضافر عن عليّ أنّه سُئِل عن آية المتعة، أمنسوخة؟ قال: لا. وقال: لولا نهي عن المتعة ما زنى إلاّ شقي[١].
أضف إلى ذلك ما تضافر من الروايات الدالّة على أنّ عُمَر هو الّذي نهى عن المتعة بعد تسنمه الخلافة، وقد أسند النهي إلى نفسه بقوله: إنّ رسول الله هذا الرسول، وإنّ القرآن، هذا القرآن، وإنّهما متعتان على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما، وأُعاقب عليهما، إحداهما متعة النساء، ولا أقدر على رجل تزوج إمرأة إلى أجل إلاّ غيبته بالحجارة، والأُخرى متعة الحج[٢].
وأقصى ما يمكن أنْ يقال إنّ الخليفة رأى مصلحة في زمانه وأيامه، اقتضت أن يمنع من المتعة منعاً سياسياً لا دينياً ولذا قال: «وأنا أُحرّمهما وأُعاقب عليهما»، ولم يقل: «إنّ رسول الله حرّمَهُما أو نسخهما»، بل نسب التحريم إلى نفسه، وجعل العقاب عليها منه لا من الله. ومن المعلوم أن المنع السياسي يكون منعاً مؤقّتاً تابعاً لمصلحة الزمان، فإذا انقلبت المصلحة إلى غيرها، يرتفع النهي.
فالحق أنّ المتعة سنّة إسلامية أمر بها الرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بوحي من الله سبحانه ليسدّ بذلك طريق الزنا وأنّ الحكمة الإلهية في إكمال الشريعة تقتضي تسويغ هذا النوع من الزواج، فالمسافرون مثلاً ولا سيما من تطول أسفارهم في طلب علم أو تجارة أو جهاد، أو مرابطة في ثغر، وهم في ميعة الشباب وريعان العمر، وتأجج سعير الشهوة، لا يخلو حالهم من أمرين: إمّا الصبر ومجاهدة النفس الموجب للمشقة، الّتي تنجر إلى الوقوع في أمراض مزمنة، وعلل مهلكة، وفيه إلقاء في العسر والحرج وعظيم المشقة، ممّا تأباه شريعة الإسلام السمحة السهلة، (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٣]، (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج)[٤].
وإمّا الوقوع في الزنا والعهر والتوغل في المفاسد.
[١] تفسير الطبري، ج ٥، ص ٩.
[٢] سنن البيهقي، ج ٧، ص ٢٠٦.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٨٥.
[٤] سورة المائدة: الآية ٦.