الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦١
القول الأول: إنّ الناسخ قوله سبحانه:(وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)[١].
وقد عزب عن القائل أنّ هذه الآية مكيّة، وآية المتعة مدنية، ولا معنى لناسخية آية لحكم لم يُشَرّع بعد.
أضف إليه أنّ نكاح المتعة داخل في الشقّ الأول. أعني قوله: (إلاّ على أَزواجهم).
القول الثاني: إنّها منسوخة بآية العدة، وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)[٢] حيث تدلّ على أنّ انفصال الزوجين إنّما يحصل بطلاق وعِدّة، والمتعة ليس فيها عدّة ولا طلاق.
وهذا من غرائب الأقوال، وذلك أنّ القول بعدم العدّة في المتعة ناش من الجهل بأحكامها، فإنّ فيها العدة كالدائم غير أنّ عدتها حيضتان لمن تحيض وخمس وأربعين يوماً لمن لا ترى الحمرة وهي في سنّ من تحيض.
وأمّا الطلاق، فلم يدلّ دليل على أنّه وسيلة الفراق الوحيدة لكل زواج، وإنّما ينحصر دليل الطلاق بالنكاح الدائم.
القول الثالث: إنّها منسوخة بآية الميراث حيث لا ميراث في المتعة.
يلاحظ عليه: إنّ الميراث من أحكام الزواج، ونفي حكم في مورد، لا يدلّ على انتفاء الموضوع، فالمتمتع، بها زوجة يترتب عليها آثار الزوجية إلاّ ما خرج بالدليل، وانتفاء أثر ما لا يدل على فقدان الموضوع. مثلاً النفقة من أحكام الزوجية والناشزة لا نفقة لها ومع ذلك فهي زوجة. والكافرة، والقاتلة والمقود عليها في المرض إذا مات زوجها فيه قبل الدخول، زوجات، ولكن لا يرثن بل
[١] سورة المؤمنون: الآيات ٥ ـ ٧.
[٢] سورة الطلاق، الآية الأُولى، ونظيره قوله تعالى: (وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء) (سورة البقرة: الآية ٢٢٨).