الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥١
قراءته والتمسك بما فيه وردّ ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه، وعرضها عليه، فما وافقه عُمِل به، وما خالفه تُجُنِّب ولم يُلْتَفَت إليه»[١].
٤ ـ قال الطبرسي مؤلف مجمع البيان (م ٥٤٨): «فأما الزيادة فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية أهل السنة أنّ في القرآن نقصاناً والصحيح من مذهبنا خلافه وهو الّذي نصره المرتضى - قدس سره -، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، وذكر في مواضع أنّ العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أنْ يكون مغيّراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد[٢].
هؤلاء هم أعلام الشيعة في القرون السابقة من ثالثها إلى سادسها، ويكفي ذلك في إثبات انّ نسبة التحريف إلى الشيعة ظلم وعدوان.
وأما المتأخرون فحدّث عنه ولا حرج فهم بين مصرِّح بصيانة القرآن عن التحريف، إلى باسط القول في هذا المجال، إلى مؤلّف أفرده بالتأليف.
ونختم المقالة بكلمة قيمة للأُستاذ الأكبر الإمام الخميني قال: «إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه، قراءةً وكتابةً، يقف على بطلان تلك المزعمة (التحريف)، وأنّه لا ينبغي أن يركن إليها ذو مسكة، وما ورد فيه من الأخبار، بين ضعيف لا يستدل به، إلى مجعول تلوح منه أمارات الجعل إلى غريب يقضي منه العجب، إلى صحيح، يدل على أن مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره، إلى غير ذلك من الأقسام الّتي يحتاج بيان المراد منها إلى تأليف
[١] التبيان، ج ١، ص ٣.
[٢] مجمع البيان، المقدمة، الفن الخامس، ولاحظ بقية كلامه.