الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤٣
الحد[١].
وهؤلاء الصحابة الذين خضبوا وجه الأرض بالدماء، فاقرأ تاريخ بسر بن أرطأة، فإنه قتل مئات من المسلمين، وما نقم منهم إلا أنّهم كانوا يحبون علي بن أبي طالب، ولم يكتف بذلك حتى قتل طفلين لعبيد الله بن عباس[٢].
٤ ـ أن تشبيه الصحابة بالنجوم، وأن الاقتداء بكل واحد منهم سبب للاهتداء، يعرب عن أنّ القائل يعتمد في ذلك على الذكر الحكيم، فإنّه سبحانه قال (وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)[٣]. ولكن شتان ما بين المشبه والمشبه به، إذ ليس كل نجم هادياً للضالّ، وإلا لقال تعالى: «وبِالنجومِ هُمْ يَهْتَدُونَ». فأيّ معنى ـ عندئذ ـ لهذا التشبيه.
٥ ـ إنّ هذا الحديث موضوع على لسان النبي الأكرم، وصرحّ بذلك جماعة من أعلام أهل السُّنة.
قال أبو حيان الأندلسي ـ في معرض ردّه على الزمخشري الّذي أورد هذا الحديث ـ وقوله: «وقد رضي رسول الله لأُمّته اتّباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله: أصحابي كالنجوم الخ»، لم يقل ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وهو حديث موضوع لا يصح بوجه عن رسول الله».
ثم نقل قول الحافظ ابن حزم في رسالته في إبطال الرأي والقياس والاستحسان والتعليل والتقليد، ما نصه: «وهذا خبر مكذوب باطل لم يصح قطّ».
ثم نقل عن البزاز صاحب المسند قوله: وهذا كلام لم يصح عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وشرع بالطعن في سنده[٤].
ورد ابن قيم هذا الحديث وضعف أسانيده وقال رداً على من استدل في
[١] أسد الغابة، ج ٤، ص ١٩٩.
[٢] الغارات، للثقفي، ج ٢، ص ٥٩١ ـ ٦٢٨، تاريخ اليعقوبي، ج ١، ص ١٨٦ ـ ١٨٩، الكامل، ج ٣، ص ١٩٢ ـ ١٩٣.
[٣] سورة النحل: الآية ١٦.
[٤] لاحظ جميع ذلك في تفسير البحر المحيط، ج ٥، ص ٥٢٨.