الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤٢
الفجر، فصل أربع ركعات، وكان يقول في ركوعه وسجوده: إشربي واسقيني. ثم قاء في المحراب، ثم سلّم، وقال: هل أزيدكم إلى آخر ما ذكروه[١].
وهذا البخاري يروي مشاجرة سعد بن معاد، سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج، في قضية الإفك، فقد قال سعد بن عبادة لابن عمه: كذبت لعمرو الله. وأجابه ابن العم بقوله: كذبت لعمرو الله، فإنك منافق تجادل عن المنافقين[٢].
أوَ لا تعجب أنّ هؤلاء يصف بعضهم بعضاً بالكذب والنفاق، ونحن نقول إنّهم عدول صلحاء. والإنسان على نفسه بصيرة.
إنّ الحروب الدائرة بين الصحابة أنفسهم لأقوى دليل على أنهم ليسوا جميعاً على الحق، فقد ثاروا على عثمان بن عفان وأجهزوا عليه. فكيف يمكن أن يكون القاتل والمقتول كلاهما على الحق والعدالة.
وهذا هو طلحة وذاك الزبير، جهّزا جيشاً جراراً لمحاربة الإمام، وأعانتهما عائشة، الّتي أُمرت مع سائر نساء النبي بالقرار في بيوتهن وعدم الظهور والبروز.
وهذا خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، الباغي على الإمام المفترض الطاعة بالنص أوّلاً، وبَيْعة المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ثانياً، فاهدر دماءً كثيرة لا يحصيها إلاّ الله سبحانه.
ومن العذر التافه تبريز أعمالهم الإجرامية بأنهم كانوا مجتهدين في أعمالهم وأفعالهم، مع أنه لا قيمة للاجتهاد أمام النص وإجماع الأُمّة، ولو كان لهذا الاجتهاد قيمة، لما وجدت على أديم الأرض مجرماً غير معذور، ولا جانياً غير مجتهد; (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً)[٣].
هذا قُدامه بن مظعون، صحابي بدري شرب الخمر، وأقام عليه عمر
[١] الكامل لابن الأثير، ج ٢، ص ٤٢، وأسد الغابة، ج ٥، ص ١٩٠
[٢] صحيح البخاري، ج ٥، ص ١١٨ في تفسير سورة النور.
[٣] سورة الكهف: الآية ٥.