الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٩
والدليل الوحيد للقوم هو ما رووه عن النبي الأكرم أنّه قال: «مَثَلُ أصحابي كالنجوم بأيّهم اهتديتم اقتديتم»[١].
ولكن الاستدلال بالحديث باطل من وجوه:
١ ـ إنّ نصوص الكتاب تردّ صحة الاهتداء بكل صحابي أدرك النبي، فإنّه يقسمهم إلى طائفتين، طائفة صالحة عادلة، مرفوعة المقام والمكانة، وهؤلاء وصفوا بالسابقين الأوّلين، المبايعين تحت الشجرة، وغير ذلك[٢].
وطائفة غير صالحة ولا عادلة، بل جامحة على النبي والمسلمين، وهم بين منافق عرف المسلمون نفاقه[٣]; ومن أخفى نفاقه وتمرّن عليه إلى حد لا يعرفه المسلمون حتى النبي الأكرم[٤]; ومُشرف على الإرتداد يوم دارت على المسلمين الدوائر، واشتدت الحرب بينهم وبين قريش[٥]; وفاسق يكذب في إخباره على النبي، يعرّفه الكتاب بأنّه فاسق لا يقبل قوله[٦]; ومريض القلب قد فقد الثقة بالله ورسوله فهو يؤيّد المنافقين من غير شعور[٧]; وسَمّاع للمنافقين يقبل كل ما سمع منهم[٨]; ومُوَلٍّ في ميدان الحرب أمام الكفار، لا يصغي لنداء النبي ولا يهمه إلا نفسه[٩]; ومسلم بلسانه دون قلبه فخوطب بأنّ الإيمان لم يدخل في قلبه[١٠]; وجماعة أُلّفت قلوبهم بإعطاء الزكاة حتى يتّقى شرهم [١١]; وخالط عملاً صالحاً بعمل سيَّء [١٢].
[١] المصدر السابق.
[٢] جامع الأصول، ج ٩، كتاب الفضائل، ص ٤١٠، الحديث ٦٣٥٩.
[٣] لاحظ سورة المنافقون.
[٤] لاحظ سورة التوبة: الآية ١٠٢، وسورة الفتح: الآية ١٦ والآية ٢٩.
[٥] سورة التوبة: الآيتان ٤٥ ـ ٤٦.
[٦] سورة الحجرات: الآية ٦.
[٧] سورة الأحزاب: الآية ١٢.
[٨] سورة التوبة: الآية ٤٧.
[٩] سورة آل عمران: الآية ١٥٤.
[١٠] سورة الحجرات: الآية ١٤.
[١١] سورة التوبة: الآية ٦٠.
[١٢] سورة التوبة: الآية ١٠٢.