الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢١
النار غُدُوّاً وعشياً[١]، لأنهما راجعان إلى الحياة البرزخية. أو التنعيم والتعذيب فيهما، غيرهُما في الآخرة.
الوجه الثاني: الآيات الصريحة في كونهما مخلوقين، كقوله سبحانه: (وَ لَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)[٢]، وكقوله في حقّ الجنة: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)[٣]، و(أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَ رُسُلِهِ)[٤]، و(وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ)[٥]. وفي حق النار: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ)[٦]، و(بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ)[٧]. وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغةً في تحققه، مثل (وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ)[٨] و(وَ نَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ)[٩]، يحتاج إلى دليل[١٠].
وهذا الاستدلال أمتن من سابقه، ومع ذلك فالاعتقاد بكونهما مخلوقتين الآن يتوقف على كون دلالتهما على المقصود قطعية، وهو غير حاصل، لما عرفت من الاحتمال الآخر [١١].
نعم، بعض هذه الآيات لا يحتمل إلا المعنى الأول، مثل قوله: (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)، إذ لم ير التعبير عن الشيء الّذي سيتحقّق غداً، بالجملة الاسمية.
[١] سورة غافر: الآية ٤٦.
[٢] سورة النجم: الآيات ١٣ ـ ١٥.
[٣] سورة آل عمران: الآية ١٣٣.
[٤] سورة الحديد: الآية ٢١.
[٥] سورة الشعراء: الآية ٩٠.
[٦] سورة آل عمران: الآية ١٣١.
[٧] سورة الشعراء: الآية ٩١.
[٨] سورة الكهف: الآية ٩٩.
[٩] سورة الأعراف: ٤٤.
[١٠] شرح المقاصد، ج ٢، ص ٢١٨ ـ ٢١٩.
[١١] وقد اعتمد على هذا الاحتمال السيد الرضي في حقائق التأويل ص ٢٤٧، وقال: إنّ التعبير بالفعل الماضي، لصحته وتحقق وقوعه، وكأنه قد كان، فعبر عنه بعبارة الكائن الواقع.