الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٢
أسئلة المعاد
(٦)
مكان بعث النفوس وحشرها
أثبتت البحوث الجيولوجية والتنقيبات الأثرية أنّ الإنسان يعيش في هذا الكوكب منذ أكثر من مليوني سنة، ويستدل على ذلك بالمستندات الحفرية الّتي تؤلف سجلات الخليقة. فعندئذ يطرح هذا السؤال: هل يكفي سطح الأرض لاستقرار جميع الخلائق الّتي لا يحصي عددها إلا خالقها، في يوم واحد، كما هو صريح قوله سبحانه: (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَ الأَوَّلِينَ)[١]، مع أنّ مساحة الأرض لا تتجاوز (٧١٥، ٩٥٠، ٥٠٩) كيلو متر مربع؟
والجواب:
إنّ السؤال مبني على حفظ النظام يوم القيامة، مع أنّ صريح الآيات على تبدّل النظام، وحدوث نظام أوسع وأكبر، وقد عرفت أنّ الديناميكا الحرارية تثبت اتجاه المواد الكونية إلى الفناء بمرور الزمن، فلا تقوم القيامة على صعيد هذا النظام. والآيات في هذا المجال كثيرة.
يقول سبحانه: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَ السَّموَاتُ وَ بَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)[٢].
[١] سورة المرسلات: الآية ٣٨.
[٢] سورة إبراهيم: الآية ٤٨.