الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٤
و هل كل منها عاملٌ مستقلٌ، أو أنّ هنا عاملا واحداً هو الكفر، و يكون حينئذ الصَّد عن سبيل اللّه و مشاقة الرسول من آثار الكفر، فهم كفروا، فصدوا و شاقوا؟
تظهر الثمرة فيما لو صدّ انسانٌ عن سبيل اللّه لأغراض دنيوية، أو شاقّ الرسول لحالة نفسانية مع اعتقاده التام بنبوة ذاك الرسول و قبح عمل نفسه. فلو قلنا باستقلال كل منهما في الحبط، يحبط عمله ، و إلا فلا. و بما أن الآية ليست في مقام البيان، بل تحكي عمل قوم كانت لهم هذه الشؤون فلا يمكن استظهار استقلال كل منها في الحبط، نعم يمكن القول بالاستقلال من باب الأولوية، و ذلك أنّه اذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي من عوامل الاحباط كما سيأتي، فكيف لا يكون الصّدّ و القتل من عوامله؟
٧ ـ قتل الأنبياء
٨ ـ قتل الآمرين بالقسط من الناس
قال سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم * أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِن نَاصِرِينَ)[١].
٩ ـ إساءة الأدب مع النبي
قال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ)[٢].
و ربما يُتصور أنّ رفع الصوت ليس عاملا مستقلا في الإحباط، بل هو
[١] سورة آل عمران: الآيتان ٢١ ـ ٢٢.
[٢] سورة الحجرات: الآية ٢ .