الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧
الأصول، وتتلاعب بالأحكام، وتشوش التاريخ، أو ليس هذا دليلاً على عدم وفاء الأمّة بصيانة دينها عن التشويش والتحريف؟.
* * *
هذا البحث الضافي يثبت حقيقة ناصعة، وهي عدم تمكّن الأُمّة، مع مالها من الفضل، من القيام بسدّ الفراغات الهائلة خلّفتها رحلة النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فلا مناص من تعيُن الإحتمال الثالث، وهو سدّ تلك الثغرات بفرد مثالي يمارس وظائف النبي في المجالات السابقة، بعلمه المستودع فيه، ويكون له من المؤهلات ما للنبي الأكرم، وسوى كونه طرفاً للوحي.
إنّ الغرض من إرسال الأنبياء هي الهداية لبني البشر، إلى الكمال في الجانبين المادي والروحي. ومن المعلوم أنّ هذه الغاية لا يحصل عليها الإنسان إلاّ بالدين المكتمل أصولاً وفروعاً، المصون من التحريف والدسّ. ومادام النبي حيّاً، بين ظهرانيّ الأُمّة، تتحقق تلك الغاية بنفسه الشريفة، وأمّا بعده فيلزم أن يخلفه إنسان مثله في الكفاءات والمؤهّلات، ليواصل دفع عجلة المجتمع الديني في طريق الكمال، كالنبي في المؤهلات، عارف بالشريعة و معارف الدين، ضمان لتكامل المجتمع، وخطوة ضرورية في سبيل ارتقائه الروحي والمعنوي. فهل يسوغ على الله سبحانه أن يهمل هذا العامل البنّاء، الهادي للبشرية إلى ذروة الكمال.
إنّ الله سبحانه جهّز الإنسان بأجهزة ضرورية، وأجهزة كمالية. حتى أنّه قد زوّده بالشعر على أشفار عينيه وحاجبيه، وقعر أخمص قدميه، كل ذلك لتكون حياته سهلة لذيذة غير متعبة، فهل ترى أنّ حاجته إلى الأُمور أشدّ من حاجته إلى خَلَف حامل لعلوم النبوة، قائم بوظائف الرسالة.
و ما أجمل ما قاله أئمة أهل البيت في فلسفة وجود هذا الخلف، ومدى تأثيره في تكامل الأمّة: