الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦٨
بعدم لحوق العصيان، بل كان استقرار الإستحقاق في مستقبل الأيام، هو المشروط بعدم لحوق المعصية، فإذا فُقِدَ الشَرْطُ، فُقِدَ استقرارُ الاستحقاق واستمراره.
يقول الشيخ الطوسي في تفسير قوله سبحانه: (وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[١]: «معناه أنّها صارت بمنزلة مالم يكن، لإيقاعهم إياها على خلاف الوجه المأمور به، وليس المراد أنّهم استحقوا عليها الثواب ثم انحبطت، لأن الإحباطَ ـ عندنا ـ باطِلٌ على هذا الوجه»[٢].
ويقول الطَّبَرسي في تفسير قوله سبحانه: (وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[٣]: «وفي قوله: (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)، هنا دلالة على أن حبوط الأعمال لا يترتب على ثبوت الثواب، فإن الكافر لا يكون له عمل قد ثبت عليه ثواب، وإنما يكون له عمل في الظاهر لولا كفره لكان يستحق الثواب عليه، فعبّر سبحانه عن هذا العمل بأنّه حبط، فهو حقيقة معناه»[٤].
ويقول في تفسير قوله سبحانه: (وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ)[٥].
«أي ضاعت أعمالهم الّتي عملوها لأنّهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به، وَبَطَلَ ما أظهروه من الإيمان، لأنّه لم يوافق باطنُهم ظاهرَهُم، فلم يستحقوا به الثواب»[٦].
وبما ذكره الطبرسي يظهر جواب سؤال آخر، وهو أنه إذا كان الاستحقاق
[١] سورة البقرة: الآية ٢١٧.
[٢] التبيان، ج ٢، ص ٢٠٨، ولاحظ مجمع البيان، ج ١، ص ٣١٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ٥.
[٤] مجمع البيان، ج ٢، ص ١٦٣.
[٥] سورة المائدة: الآية ٥٣.
[٦] مجمع البيان، ج ٢، ص ٢٠٧.