الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦
الإسلامية، وما رواه بعد ذلك. فإنّه ألفى الأحاديث المتداولة بين المحدثين في الأقطار الإسلامية، تربو على ستمائة ألف حديث، لم يصحّ لديه منها أكثر من أربعة آلاف، ومعنى هذا أنّه لم يصحّ لديه لديه من كل مائة وخمسين حديثاً إلاّ حديث واحد، وأمّا أبو داود فلم يصحّ لديه من خمسمائة ألف حديث غير أربعة آلاف وثمانمائة، وكذلك كان شأن سائر الذين جمعوا الحديث، وكثير من هذه الأحاديث التي صحّت عندهم، كانت موضع نقد وتمحيص عند غيرهم [١].
قال العلامة المتتبع الأميني: ويُعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمة الحديث أخبار تآليفهم ـ الصحاح والمسانيد ـ من أحاديث كثيرة هائلة، والصفح عن ذلك الهوش الهائش، فقد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديث، وقال انتخبته من خمسمائة ألف حديث [٢]. ويحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار، ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثاً، إختاره من زهاء ستمائة ألف حديث [٣]. وفي صحيح مسلم أربعة الاف حديث أصول دون المكررات، صنفه من ثلاثمائة ألف [٤]. وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين آلف حديث، وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث، وكان يحفظ ألف ألف حديث [٥]، وكتب أحمد بن فرات، المتوفى عام ٢٥٨، ألف ألف وخمسمائة ألف حديث، فأخذ من ذلك ثلاثمائة ألف التفسير والأحكام والفوائد وغيرها [٦].
فهذه الموضوعات على لسان الوحي، تقلع الشريعة من رأس وتقلب
[١] لا حظ حياة محمد، لمحمد حسين هيكل، ص ٤٩ ـ ٥٠، الطبعة الثالثة عشر.
[٢] طبقات الحفاظ، للذهبي ج ٢، ص ١٥٤. تاريخ بغداد، ج ٢ ص ٥٧. المنتظم لابن الجوزي، ج ٥، ص ٩٧.
[٣] إرشاد الساري، ج ١، ص ٢٨. صفة الصفوة، ج ٤، ص ١٤٣.
[٤] المنتظم، لابن الجوزي ج ٥، ص ٣٢.طبقات الحفاظ، للذهبي، ج ٢، ص ١٥١. شرح صحيح مسلم للنووي، ج ١، ص ٣٦.
[٥] ترجمة أحمد، المنقولة من طبقات إبن السبكي، المطبوعة في آخر الجزء الأول من مسنده، طبقات الذهبي، ج ٢، ص ١٧ .
[٦] خلاصة التهذيب، ص ٩. نقلناه برمّته متناً وهامشاً من الغدير، ج ٥، ص ٢٩٢ ـ ٢٩٣.