الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٨
و إمّا حلاًّ:
فقد عرفت إنّ طلب شيء من أي شخص كان، إنما يعد عبادة، إذا اعتقد أنّه إله أو ربّ، إو أنّه مَفوّض إليه فعل الخالق و تدبيره و شؤونه و أما طلب من الشخص بما أنّه عبد صالح محبوب عند اللّه، فلا يعدّ عبادة للمدعوسواء أكان نافعاً أولا و قد أوضحنا معنى العبادة عند البحث عن التوحيد في العبادة.[١]
الوجه الثاني:
إنّ طلب الشفاعة من النبي يشبه عمل عبدة الأصنام في طلبهم الشفاعة من آلهتهم الكاذبة، و قد حكى القرآن ذاك العمل منهم، و قال:
(وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَ لاَ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ)[٢].
و على ذلك فالاستشفاع من غيره سبحانه، عبادة لهذا الغير[٣].
و الجواب:
إنّ المعيار في القضاء ليس هو التشابه الصوري، بل المعيار هو البواطن و العزائم و لو صحّ ما ذكره لوجب أنْ يكون السعي بين الصفا و المروة، و الطواف حول البيت، شركاً، لقيام المشركين به في الجاهلية، و قد عرفت أنّهم كانوا يطلبون الشفاعة من الأوثان باعتقاد أنّها آلهة أو أشياء فوّض إليها أفعال اللّه سبحانه من المغفرة و الشفاعة.
و أين هذا من طلب الشفاعة من الأنبياء و الأولياء بما أنّهم عباد اللّه
[١] لاحظ الجزء الأول من الكتاب، ص ٤٢٩-٤٤٧ .
[٢] سورة يونس: الآية ١٨ .
[٣] كشف الشبهات لمحمد بن عبد الوهاب، ص ٦ .