الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٤
و ما يستتبع ذلك العذاب من الصفاء في روحه و مجرداً عن دعاء الشفيع في حقه، محكوم بالعقاب و لكنه - منضماً الى الضمائم الثلاث - محكوم بالمغفرة.
و على ضوء هذا يتبين أنّ الشفاعة لا توجب اختلافاً في علمه و تغييراً في ارادته كما لا توجب ان يكون احد الحكمين مطابقاً للعدل و الآخر مطابقاً للجور بل الحكمان صدرا من الأزل على موضوعين مختلفين من مصدر العدل تبارك و تعالى.
* الاشكال الرابع:
ليس في القرآن نص قطعي على وقوع الشفاعة و انما ورد الحديث بإثباتها.[١]
و لعل نظر المستشكل الى ان الشفاعة مقيدة بإذنه سبحانه و ارتضائه و لا دليل على انه يأذن و يرتضي فهو ممكن لا دليل على وقوعه.
و الجواب:
ان البحث عن الامكان و الامتناع يناسب المسائل الفلسفية و الكلامية البحتة و اما المسائل التربوية كالشفاعة فالوعد بها مقيداً بالاذن، و الارتضاء لا يهدف الا الى وقوعها في ذلك الاطار لا امكانها فيه، وذلك مثل قوله سبحانه: (وَ مَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ)[٢]، و قوله: (وَ مَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ)[٣].
على ان هناك قرائن تدل على وقوع الاستثناء و تحققه، منها:
١ ـ انه سبحانه عبّر عن رضاه بالجملة الماضية و قال: (وَ لاَ يَشْفَعُونَ
[١] المنار ج ٧ ص ٣٧٠.
[٢] سورة يونس: الآية ١٠٠ .
[٣] سورة آل عمران: الآية ١٤٥ .