الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥١
عليها بالعنف، فإذا اختلف الجرمان اختلف المجرمان من حيث النفسانيات و الروحيات و هناك مجرم قد حافظ على روابطه الايمانية مع الله و على علاقاته الروحية مع الشفيع بحيث لا يعد المجرم غريباً عن كلا المقامين و مجرم قد قطع كلتا العلاقتين و صار أجنبياً عنهما فتشريع الشفاعة في حق الأوّل دون الثاني لا يعد تفريقاً في القانون.
و الّذي يوضح ذلك ان الله سبحانه فرق بين الذنوب، فقال بان الشرك لا يغفر الا مع التوبة و اما غيره فيغفر و ان لم تقع التوبة.
قال سبحانه: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً)[١].
و أنت إذا أحطت بما ورد حول الذنوب من العقوبات المختلفة و تقسيمها الى كبائر و صغائر تقف على ان قبول الشفاعة في حق بعض دون بعض، ليس ترجيحاً بلا مرجح.
* الاشكال الثاني:
ان تشريع الشفاعة يجر إلى التمادي في العصيان، و استمرار المجرم في عدوانه رجاء غفران ذنوبه بالشفاعة. [٢]
و الجواب اما نقضا:
فبالوعد مع التوبة بل حتى مع عدمها، قال سبحانه: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ) فلو كانت الشفاعة موجبة للتمادي، فليكن الوعد بالمغفرة مع التوبة بل مع عدمها في غير الشرك موجبة للتمادي أيضاً فالجواب هنا هو الجواب هناك.
[١] سورة النساء: الآية ٤٨ .
[٢] دائرة المعارف لفريد وجدي ج ٥، ص ٤٠٢ .