الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٤
يقول صلى الله عليه آله:« إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفّع».[١] فالشفاعة هنا بنفس معناها اللغوي، وذلك أن المكلّف يضم هداية القرآن و توجيهات الأنبياء والأئمة،إلى إرادته وسعيه، فيفوز بالسعادة الأُخروية.
و هذا غير الشفاعة المصطلحة فإنّ ظرفها هو الحياة الأُخروية، فبين الشفاعتين بون بعيد.
٣ - الشفاعة المصطلحة
حقيقة هذه الشفاعة لا تعني إلا أن تصل رحمته سبحانه و مغفرته و فيضه إلى عباده عن طريق أوليائه و صفوة عباده، و ليس هذا بأمر غريب فكما أنّ الهداية الإلهية التّي هي من فيوضه سبحانه،تصل إلى عباده في هذه الدنيا عن طريق أنبيائه و كتبه، فهكذا تصل مغفرته سبحانه: إلى المذنبين والعصاة من عباده، يوم القيامة، عن ذلك الطريق ولا بُعْد في أن يصل غفرانه سبحانه إلى عباده يوم القيامة عن طريق عباده، فإنه سبحانه قد جعل دعاءهم في الحياة الدنيوية سبباً لذلك وقال:
(وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيًما)[٢].
و تتضح هذه الحقيقة إذا وقفنا على أنّ الدعاء بقول مطلق، و بخاصة دعاء الصالحين، من المؤثرات الواقعة في سلسلة نظام العلة والمعلول، ولا تنحصر العلة في المحسوس منها، فإن في الكون مؤثرات خارجة عن إحساسنا و حواسنا، بل قد تكون بعيدة عن تفكيرنا، و إليه يشير قوله سبحانه:(فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا)[٣].
[١] الكافي، ج ٢ ص ٢٣٨.
[٢] سورة النساء: الآية ٦٤ و. لاحظ يوسف: الآية ٩٧ و ٩٨، التوبة: الآية ١٠٣.
[٣] سورة النازعات: الآية ٥ .