الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٣
فالآية خارجة عن الشفاعة المصطلحة بين علماء الكلام، والقرائن الموجودة في نفس الآية تصدّنا عن حملها إلا على هذا القسم من الشفاعة، و قد عرفت أنّ الشفاعة خلاف الوتر، و أنّه يصحّ في صدقها، انضمام شيء إلى شيء.
٢ - الشفاعة القيادية
والمراد من هذا الصنف هو قيام الأنبياء والأولياء والأئمة والعلماء، والكتب السماوية مقام الشفيع، و الشفاعة للبشر لتخليصهم من عواقب أعمالهم و سيئات أفعالهم.
و الفرق بين هذه الشفاعة والشفاعة المصطلحة أنّ الثانية توجب رفع العذاب عن العبد بعد استحقاقه له، و هذه توجب أن لا يقع العبد في عداد العصاة، حتى يستحق العقاب. فالأُولى من قبيل الرفع، والثانية من قبيل الدفع.وعلى ذلك فقيادة الأنبياء والأئمة،تقوم مقام الشفيع والشفاعة في تجنيب العبد من الوقوع في المعاصى والمهالك.
فالشفاعة بهذا المعنى، مثلها مثل الوقاية في الطبابة، كما أنّ الشفاعة المصطلحة مثلها مثل المداواة بعد إصابة المرض.
و ليس إطلاق الشفاعة بهذا المعنى إطلاقاً مجازياً، كيف وقد شهد بذلك القرآن والأخبار.
قال سبحانه:(وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لاَ شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)[١].
والضميرالمجرور في (به) يرجع إلى القرآن، و من المعلوم أنّ ظرف شفاعة القرآن، هو الحياة الدنيوية. فإن هدايته تتحقق فيها، و إن كانت نتائجها تظهر في الحياة الأُخروية، فمن عمل بالقرآن قاده إلى الجنة.
[١] سورة الأنعام:الآية ٥١.