الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٠
ويقول سبحانه:(مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)[١].
والجمع بين هذا الصنف وما سبقه واضح، و قد قلنا انّ مقتضى التوحيد في الخالقية أنه لا مؤثر في الكون الا اللّه، و أن تأثير سائر العلل انما هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه.
الصنف السابع: ما يسمي مَن تقبل شفاعته.
و يتضمن هذا الصنف أسماء بعض من تقبل شفاعتهم يوم القيامة.
يقوله سبحانه: (وقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)[٢]. فصرح بأن الملائكة و حملة العرش تقبل شفاعتهم.
و يتحصل من جمع الآيات أن الشفاعة تنقسم الى شفاعة مرفوضة، كالشفاعة التّي يعتقد بها اليهود، و شفاعة الأصنام، والشفاعة في حق الكفار; و الى مقبولة وهي شفاعة الله سبحانه، و شفاعة من أذن له، و شفاعة الملائكة و حملة العرش، وبالاحاطة بالأصناف السبعة،تقدر على تمييز المرفوضة عن المقبولة.
و ليست آيات الشفاعة مختصة بالأصناف التّي ذكرناها، فان هناك آيات تخرج عن إطارها مثل قوله سبحانه:(وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُودًا)[٣] و قد أطبق المفسرون على أن المراد من المقام المحمود، هو مقام الشفاعة[٤].
* * *
[١] سوره البقرة، الآية ٢٥٥، و لاحظ يونس: ٣، مريم: ٨٧، سبأ: ٢٣، الزخرف: ٨٦.
[٢] سورة الأنبياء: الآيات ٢٦-٢٨. ولاحظ النجم: ٢٦، غافر: ٧.
[٣] سورة الاسراء:الآية ٧٩.
[٤] لاحظ مجمع البيان: ج ٣، ص ٤٣٥.