الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٦
القبائح لا تتبعض لزم أنّ لا تكون توبته مقبولة ، و هو خرق للاجماع و إلى هذا ينظر قول المحقق الطوسى، «و إلا لولا التبعيض، لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة».[١]
و العجب أنّ القاضي عبد الجبار استحسن قول أبي هاشم و أراد التخلص من هذا الأشكال فقال: إنّه لا يسقط من عقوبته شيء لأنه لم يأت بما يسقط العقوبة عامة، فبقيت عقوبته كما كانت، نعم، لا يجري عليه أحكام اليهود[٢].
كيف يقول لا يسقط من عقوبته شيء مع أنّه كان كافراً فصار مؤمناً، و الايمان يكفر الشرك و عقوبته باتفاق المسلمين، فالقول ببقاء عقوبة الشرك مع أنّه صار مؤمناً بحجة أنّه لم يزل يرتكب صغيرة، مخالف لنص الآيات و اتفاق المسلمين، و معاملة النبي للمشركين الذين آمنوا، و لو كان رفع العقوبة مقيّداً بعدم الاصرار على صغيرة، من الذنوب التّي كان يرتكبها المشرك، لأصحر به النبى و بيّنه.
بقي هنا أبحاث طفيفة في التوبة، يظهر حالها مما أوضحناه[٣]. نسألة سبحانه أن يتوب علينا، و يكتب الغفران في صحائف أعمالنا، بفضله و كرمه.
* * *
[١] المصدر السابق نفسه.
[٢] شرح الأُصول الخمسة، ص ٧٩٧.
[٣] مثل ما إذا اغتاب انسان رجلا، فهل يجب عليه الاعتذار منه، خاصة إذا بلغته الغيبة أو لا؟ و هذه مسألة فقهية.
و إذا كان التائب عالماً بذنوبه على التفصيل فهل يجب التوبة عن كل واحدة منها، أو تكفي التوبة عنها اجمالا؟
وهل يجب تجديد التوبة، كلما تذكر التائب، معصيته السابقة؟
وغير ذلك مما ذكره المتكلمون، لاحظ التجريد و شروحه، في التوبة، المسألة الحادية عشرة.