الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٣
الذنوب التّي تُنزل النقم، اللهم اغفر لي الذنوب التّي تُغير النّعم، اللهم اغفر لي الذنوب التّي تُنزل البلاء».
و انْ شئت قلت: ان التوبة خوفاً من النار، لا تنفك عن الاعتقاد بكون ما فعل أمراً قبيحاً شرعاً. و بالجملة، فالآيات و الروايات الواردة حول التوبة مطلقة، تعم كل توبة يصدق عليها أنها رجوع إلى اللّه. و في حديث يبين علي ـ عليه السَّلام ـ موقف العباد في عبادة اللّه تعالى، و يقسمهم إلى ثلاثة أقسام، يقول: «ان قوماً عبدوا اللّه رغبةً، فتلك عبادة التجار، و انّ قوماً عبدوا اللّه رهبة، فتلك عبادة العبيد، و إن قوماً عبدوا اللّه شكراً، فتلك عبادة الأحرار»[١]و حينئذ، فكما أنّه تقبل عبادة العباد، رغبة و رهبة، تقبل توبتهم أيضاً اذا كانت كذلك. و لا معنى للتفكيك بين قبول عبادتهم و قبول توبتهم، و لا أجد فقيهاً يفتي ببطلان عبادة من عبده سبحانه لإحدى الغايتين، أو كليهما. كيف و هو سبحانه يصف أنبياءه العظام بقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)[٢].
و أما الاستدلال على أنّ المسقط ليس هو نفس التوبة، بل كثرة الثواب بعدها بأنها لو أسقطت العقاب بذاتها، لأسقطته في حال المعاينة، و في الدار الآخرة[٣]; فيلاحظ عليه أنّ التوبة انما تقبل لأنها تؤثر في النفس الانسانية، فتصلحها، أو تعدّها للصلاح، و هذا انما يتصور فيما اذا كان الانسان قادراً على الفعل و الترك و أما في حال المعاينة أو دار الآخرة، فالقدرة مسلوبة عن الانسان هذا.
[١] نهج البلاغه: قسم الحكم، الرقم ٢٣٧.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٩٠.
[٣] كشف المراد، ص ٢٦٨.