الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٠
فالمعتزلة على الأوّل ، و الأشاعرة و الإمامية على الثاني.
استدل المعتزلة بوجهين:
١ ـ انّ العاصى قد بذل وسعه في التلافي، فيسقط عقابه، كمن بالغ في الاعتذار الى من أساء أليه، فانه يسقط ذمه بالضرورة.[١]
و بعبارة أُخرى: ان من أساء الى غيره و اعتذر إليه بأنواع الاعتذارات، و عرف منه الاقلاع عن تلك الاساءة بالكلية فالعقلاء يذمون المظلوم، اذا ذمّه بعد ذلك. [٢]
٢ ـ لو لم يجب اسقاط العقاب لم يحسن تكليف العاصي، و التالي باطل اجماعاً فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية: ان التكليف انما يحسن للتعريض للنفع. وبوجوب العقاب قطعاً لا يحصل الثواب، و بغير التوبة لا يسقط العقاب، فلا يبقى للعاصي طريق الى إسقاط العقاب عنه، و يستحيل اجتماع الثواب و العقاب فيكون التكليف قبيحاً.[٣]
يلاحظ على الأوّل، بأنه لا يجب في منطق العقل قبول المعذرة، بل المظلوم في خيرة بين القبول و الصفح، و ليس رفض المعذرة مخالفاً للحكمة و العدل حتى يجب على اللّه سبحانه.
و أما الثاني، فيلاحظ عليه أنه مبنيٌ على الأصل الّذي اختاره المعتزلة من أنّ مرتكب الكبيرة مخلدٌ في النار، و هو لا يجتمع مع الثواب المترتب على التكليف، فاستدلوا بأنّه لو لم تقبل توبته لوجب أن يخلد في النار (ولو بمعصية واحدة) و هو لا يجتمع مع الثواب، فيلزم سقوط تكليف العاصي. و لكن الأصل مردود لما قلنا من
[١] شرح المقاصد، ج ٢ ص ٢٤٢.
[٢] كشف المراد، ص ٢٦٨. و لا حظ شرح الأُصول الخمسة، ص ٧٩٨.
[٣] كشف المراد، ص ٢٦٨ ط صيدا. و لا حظ شرح المقاصد، ج ٢ ص ٢٤٢ .