الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢٠
اقترافها، فلو كان اذعانهم كإذعان سائر الناس، لما امتازوا عنهم بالعصمة عن المعصية.
و ما ذكروه من أنّ الزيادة تستعمل في الكمية العددية، فهو منقوض بآيات كثيرة استعملت فيها الزيادة في غيرها، قال سبحانه: (وَيَخِرُّونَ لِلاَْذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)[١]، و قال سبحانه: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذَا الْقُرْآنِ لَيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً)[٢]و المراد شدة خشوعهم، و شدة نفورهم، لا كثرة عددهما. و غير ذلك من الآيات التّي استعمل فيها ذلك اللفظ فيما ير جع إلى الكيفية لا الكمية.
٢ ـ قوله سبحانه: ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)[٣]. و المراد من الايمان، صلاتهم الى بيت المقدس قبل أن ينسخ بالأمر باستقبال الكعبة[٤].
يلاحظ عليه: إنه لو أخذ بظاهر الآية، فيجب أن يكون الايمان نفس العمل، و هو مجمع على خلافه. أضف إلى ذلك أنّه استعمل الايمان و أريد منه العمل في المقام، و الاستعمال أعم من الحقيقة، و لا شك أنّ العمل أثر الايمان ورد فعل له، فمن الشائع إطلاق السبب و ارادة المسبب .
٣ ـ قوله سبحانه ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[٥].
أقسم سبحانه بنفسه أنّهم لا يُؤمنون إلا بتحكيم النبي و التسليم بحكمه، و عدم وجدان الحرج في قضائه. و التحكيم غير التصديق، بل هو عمل خارجي[٦].
[١] سورة الاسراء: الآية ١٠٩ .
[٢] سورة الاسراء: الآية ٤١.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٤٣ .
[٤] البحار، ج ٦٦، ص ١٨ .
[٥] سورة النساء: الآية ٦٥ .
[٦]الفصل، ج ٣، ص ١٩٥ .