الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٩
السؤال الأول: التناسخ و وقوع المسخ في الأُمم السالفة
لو كان تعلق النفس الإنسانية ببدن الحيوان بعد مفارقة البدن الإنساني تناسخاً ممتنعاً، فكيف وقع المسخ في الأُمم السالفة، حيث مسخوا الى القردة و الخنازير كما يقول سبحانه: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ)[١].
و يقول سبحانه: ( فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)[٢].
فان صريح هذه الآيات تحول جماعة من البشر الى قردة و خنازير، و هو لا ينفك عن تعلق نفوسهم البشرية بأبدان الحيوانات. فما هو الفرق بينه و القول بالتناسخ؟
الجواب: ان مقوم التناسخ أمران:
١ ـ تعدد البدن، فان في التناسخ بدنين: احدهما البدن الّذي تنسلخ عنه الروح و الثاني: البدن الّذي تتعلق به ثانياً بعد المفارقة سواء كان نباتاً أو حيواناً أو جنيناً.
٢ ـ تراجع النفس الانسانية من كمالها الى الحد الّذي يناسب بدنها المتعلقة به من نبات أو حيوان أو جنين أو انسان.
وكلا الشرطين مفقود في المقام فان الأُمة الملعونة و المغضوب عليها مسخت الى القردة و الخنازير بنفس أبدانها الأولية، فخرجت عن الصورة الانسانية إلى الصورة القردية و الخنزيرية من دون أن يكون هناك بدنان. كما أن نفوسها السابقة بقيت
[١] سورة المائدة: الآية ٦٠.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٦٦. و الاستدلال مبني على أن المراد من النكالة هو العقوبة كما أن المراد من الموصول في «لما بين يديها و ما خلفها»، الذنوب المتقدمة على الاصطياد و المتأخرة عنه. فتكون اللام في قوله: «لما» سببيّة. (لاحظ مجمع البيان، ج ١، ص ١٣٠) .