الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٨
و الشباب و الشيخوخة و الهرم. و هما معاً يخرجان من القوة الى الفعل، و درجات القوة و الفعل في كل نفس معينة بازاء درجات القوة و الفعل في بدنها الخاص بها ما دامت متعلقة به. فاذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع استحال صيرورتها تارة اخرى في حد القوة المحضة، كما استحال صيرورة الحيوان بعد بلوغه تمام الخلقة، نطفة و علقة.
فلو تعلقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنيناً أو غير ذلك يلزم كون أحدهما بالقوة و الآخر بالفعل، و ذلك ممتنع. لأن التركيب بينهما طبيعي اتحادي، و التركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين، أحدهما بالفعل و الآخر بالقوة.[١]
نعم، هذا البرهان انما يتم لو تعلقت النفس ببدن أدون من حيث الدرجات الفعلية من النفس، كما اذا تعلقت بالجنين على مراتبه و أما لو تعلقت ببدن له من الفعلية ما للنفس منها، فالبرهان غير جار فيه.
و هذا البرهان يغاير البرهان الّذي ذكرناه ، عند ابطال التناسخ النزولي فان محور البرهان هنا لزوم التناسق بين البدن و النفس من حيث القوة و الفعل، و هذا الشرط مفقود في أكثر موارد التناسخ، كما اذا تعلقت بالجنين.
وأما ما ذكرناه في ابطال التناسخ النزولي فان محوره هو لزوم الحركة الرجعية في عالم الكون، و رجوع ما بالفعل الى ما بالقوة، فلا يختلط عليك الأمران.
* * * *
سؤالان و جوابان
قد فرغنا من أقسام التناسخ و أنواعه و ما يمكن أن يستدل به على ابطالها.و بقى هنا سؤالان يجب طرحهما والإجابة عنهما.
[١] الاسفار، ج ٩، ص ٢ ـ ٣ .