الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠
فقد تضاربت الآراء في فهم الآية، فمن قائل بعطف الأرجل على الرؤوس، ومن قائل بعطفها على الأيدي، فتمسح على الأوّل، وتُغْسَلُ على الثاني. فأيُّ الرأيين هو الصحيح؟ وأيُّ التفسيرين هو مراده سبحانه؟
ب ـ قال سبحانه: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) [١].
فاختلفت الأُمّة في موضع القطع، فمن قائل بأنّ القطع من أُصول الأصابع، وعليه الإمامية، ومن قائل بأنّ القطع من المفصل، بين الكفّ والذراع، وعليه الأئمة الثلاثة، أبو حنيفة، ومالك، والشافعي. ومن قائل بأنّ القطع من المنكب، كما عليه الخوارج [٢].
ج ـ قال سبحانه: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلـلَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِد مِّنْهُمَا السُّدُسُ)[٣].
وفي آية أُخرى يحكم سبحانه بإعطاء الكلالة، النصف أو الثُلُثَيْن، كما قال: (إِنِ امْرِؤٌاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهَا الثُّلثَانِ مِمَّا تَرَكَ)[٤].
فما هو الحل، وكيف الجمع بين هاتين الآيتين؟.
وأمّا الآيات المحتاجة إلى التفسير في مجال المعارف، فحدّث عنها ولا حرج، ويكفيك ملاحظة اختلاف الأُمّة في الصفات الخبرية، والعَدْل، والجَبْر والإختيار، والهداية والضلالة...
وكم، وكم من آيات في القرآن الكريم تضاربت الأفكار في تفسيرها، من غير فرق بين آيات الأحكام وغيرها.
وأمّا في مجال الإجابة على الموضوعات المستجدة، فيكفي في ذلك الوقوف
[١] سورة المائدة: الآية ٣٨ .
[٢] الخلاف، كتاب السرقة، ج ٣، المسألة ٣١، ص ٢٠١ ـ ٢٠٢ .
[٣] سورة النساء: الآية ١٢ .
[٤] سورة النساء: الآية ١٧٦ .