الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٥
و بما أن ّ الرجعة من الحوادث المهمة في الأمم السالفة، فيجب أن يقع نظيرها في هذه الأُمة أخذاً بالمماثلة، و التنزيل.
و قد سأل المأمون العباسي، الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ عن الرجعة فأجابه، بقوله: إنّها حق، قد كانت في الامم السالفة، و نطق بها القرآن، و قد قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأُمم السالفة حذو النعل بالنعل، و القذة بالقذة».[١]
هذه هي حقيقة الرجعة و دلائلها، و لا يدّعي المعتقدون بها أكثر من هذا، و حاصله عودة الحياة إلى طائفتين من الصالحين و الطالحين، بعد ظهور الإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ، و قبل وقوع القيامة. و لا ينكرها إلاّ من لم يمعن النظر في أدلتها[٢].
* * *
أسئلة و أجوبتها
السؤال الأول ـ كيف يجتمع إعادة الظالمين مع قوله سبحانه: ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)[٣]، فإن هذه الآية تنفي رجوعهم بتاتاً، و حشر لفيف من الظالمين يخالفها؟
[١] بحار الانوار، ج ٥٣، ص ٥٩، الحديث ٤٥.
[٢] بقي هنا بحثان:
١ ـ من هم الراجعون.
٢ ـ ما هو الهدف من إحيائهم؟
و اجمال الجواب عن الأول أن الراجعين لفيف من المؤمنين و لفيف من الظالمين.
و اجمال الجواب عن الثاني ما جاء في كلام السيد المرتضى المنقول آنفاً، حيث قال: «إن اللّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدى ـ عليه السَّلام ـ، قوماً ممن كان تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته، و مشاهدة دولته، و يعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينقتم منهم...» إلى آخر كلامه.
لاحظ تفصيل جميع ذلك في البحار، ج ٥٣ و الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للشيخ الحر العاملي.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٩٥ .