الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٩
مباحث المعاد
(١١)
الرجعة
قضية الرجعة التّي تحدثت عنها بعض الآيات القرآنية و الأحاديث المروية عن أهل بيت الرسالة، مما تعتقد به الشيعة من بين الأُمة الإسلامية، و ليس هذا بمعنى أنّ مبدأ الرجعة يُعدّ واحداً من أصول الدين، و في مرتبة الاعتقاد باللّه و توحيده، و النبوة و المعاد بل إنها تُعدّ من المسلّمات القطعية، و شأنها في ذلك شأن كثير من القضايا الفقهية و التاريخية التّي لا سبيل إلى إنكارها. مثلا اتّفقت كلمة الفقهاء على حرمة مسّ النساء في المحيض، بنص الكتاب العزيز يقول تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَـحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَـحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)[١].
و دلّت الوثائق التاريخية على أنّ معركة بدر وقعت في السنة الثانية للهجرة. فالأُولى قطعية فقهية، و الثانية قطعية تاريخية، و لكن لا يعدان من أصول العقائد الإسلامية، و شأن الرجعة في هذا المجال شأنهما.
إذا عرفت ذلك نقول: الرجعة في اللّغة ترادف العودة، و تطلق اصطلاحاً على عودة الحياة إلى مجموعة من الأموات بعد النهضة العالمية للإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ و هذه العودة تتم بالطبع قبل حلول يوم القيامة. و طبقاً لهذا المبدأ، فالحديث عن العودة، يُعدّ من أشراط القيامة.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٢٢ .