الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٦
هو الّذي يجب الاعتقاد به، ويكفر من أنكره، وهوحق، لشهادة نصوص القرآن في مواضع متعددة بحيث لا تقبل التأويل، كقوله تعالى:(أَوَ لَمْ يَرَ الإِنْسَانُ... إلى قوله: بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ )[١]. قال المفسرون نزلت هذه الآية في أُبىّ بن كعب فإنه خاصم رسول الله وأتاه بعظم قد رمّ وبلى، ففتّه بيده وقال: يا محمد، أترى الله يحيي هذه بعدما رمّت، قال: نعم، ويبعثك ويدخلك النار. «وهذا مما يقلع عرق التأويل بالكلية، ولذلك قال الإمام (الرازى): إنّه لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبي وإنكار الحشر الجسماني»[٢].
٤ـ قال صدر المتألهين: اتّفق المحققون من الفلا سفة والملّيين على أحقّية المعاد، وثبوت النشأة الباقية، لكنهم اختلفوا في كيفيته، فذهب جمهور الإسلاميين وعامة الفقهاء وأصحاب الحديث إلى أنه جسماني فقط، بناء على أنّ الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم، والماء في الورد، والزيت في الزيتونة، وذهب جمهور الفلا سفة وأتباع المشّائين إلى أنّه روحاني أي عقلي فقط لأنّ البدن ينعدم بصوره وأعراضه لقطع تعلق النفس بها، فلا يعاد بشخصه تارة أخرى، إذ المعدوم لا يعاد، والنفس جوهر باق لا سبيل للفناء إليه، فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلقات بالموت الطبيعي.
وذهب كثير من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وجماعة من المتكلمين كالغزالي والكعبي والحليمي والراغب الأصفهاني وكثيرمن أصحابنا الإمامية كالشيخ المفيد، وأبي جعفر الطوسي، والسيد المرتضى، والمحقق الطوسى، والعلامة الحلّي، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين إلى القول بالمعادين، ذهاباً إلى أنّ النفس مجرّدة تعود إلى البدن[٣].
قال العلامة المجلسي: «إعلم أنّ القول بالمعاد الجسماني ممّا اتفق عليه جميع المليين وهو من ضروريات الدين ومنكره خارج من عداد المسلمين، والآيات الكريمة على ذلك ناصّة لا يعقل تأويلها، والأخبارفيه متواترة لا يمكن ردّها ولا
[١]سورة يس :الآيات ٧٧ ـ ٧٩.
[٢]شرح العقائد العضدية، ج٢،ص ٢٤٧.
[٣]الأسفار،ج٩،ص ١٦٥.