الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٠
صعب أشبه بسلوك طريق أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف. فالفائز من الناس، من كانت له قدم راسخة في مجال الإيمان والعقيدة، وتثبّتٌ في مقام العمل والطاعة، ومن المعلوم أنّ الفوز بهذه السعادة ليس أمراً سهلاً، فكم من إنسان ضلّ في طريق العقيدة، وعبد النفس والشيطان والهوى، مكان عبادة الله سبحانه، وكم من إنسان فشل في مقام الطاعة والعمل بالوظائف الإلهية.
فإذا كان هذا حال الصراط الدنيوي من حيث الصعوبة، والدقة، فهكذا حال الصراط الأُخروي، وإلى ذلك يشير الإمام الحسن بن علي العسكرى، في ـ عليهما السَّلام ـ حديثه عن علي بن أبي طالب، ـ عليه السَّلام ـ قال :
«والصّراط المستقيم، صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، أمّا الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو، وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل; وأمّا الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة»[١].
فلو قال قائل بأنّ الصراط الأُخروي تمثّلٌ لذلك الصراط الدنيوي وتجسّد له، فلم يجازف .
٣ ـ إنّ لصدر المتألهين كلاماً في تبيين المراد من كون الصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف .
قال:«إنّ كمال الإنسان منوط باستعمال قوتيه، أمّا القوة النظرية فلإصابة الحق ونور اليقين في سلوك الأنظار الدقيقة التي هي في الدقة واللطافة أدقّ من الشعر-إذا تمثلت - بكثير. وأمّا القوة العملية، فبتعديل القوتين الشهوية والغضبية، لتحصل للنفس حالة اعتدالية متوسطة بين الاطراف غاية التوسط، لأنّ الأطراف كلّها مذمومة، والتوسط الحقيقي بين الأطراف المتضادة منشأ الخلاص عن الجحيم. وهوأحدّ من السيف، فإذاً الصراط له وجهان:
أحدهما أدقّ من الشعر، والآخر أ حدّ من السيف [٢].
[١]معاني الأخبار، ص٣٣.
[٢]الأسفار،ج٩،ص ٢٨٥.