الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٩
أحدهما تكويني، في سلوكه كمال الموجود وبقاؤه، والآخر تشريعي يختصّ بالإنسان، فيه فوزهوسعادته .
نعم، يستظهر من الذكر الحكيم، ويدلّ عليه صريح الروايات، وجود صراط آخر، في النشأة الأخروية يسلكه كل مؤمن وكافر.
يقول سبحانه:(فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا... وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً)[١].
وقد اختلف المفسّرون في معنى الورود بين قائل بأنّ المراد منه هو الوصول إليها والإشراف عليها لا الدخول، وقائل بأنّ المراد دخولها. وعلى كل تقدير، فلا مناص للمسلم من الإعتقاد بوجود صراط في النشأة الأخروية، وهوطريق المؤمن إلى الجنة، والكافر إلى النار[٢].
وقد وصف الصراط في الروايات بأنّه أدقّ من الشعر، وأحدّ من السيف. غير أن البحث يتركز على التعرّف على حقيقة هذا الصراط بالمقدار الممكن، وان كان الوقوف على حقيقته كما هي، غير ممكنة إلاّ بعد رفع الحجب .
فنقول: لا شك أنّ هناك صلة بين الصراطين الدنيوي والأُخروي من وجوه :
١ـ إنّ سالك الصراط الد نيوي بهداية. قيادة من النبي، يسلك الصراط الاخروي بنفس تلك الهداية ويجتازه بأمان إلى الجنة. وسالكه بهداية الشيطان وولايته، يسلك الصراط الأُخروي، بنفس تلك الهداية، فتزل قدمه ويهوي في عذاب السعير [٣].
٢ـ إنّ قيام الإنسان بالوظائف الإلهية، في مجالي العقيدة والعمل، أمر
[١]سورة مريم: الآيات ٦٨ ـ ٧١.
[٢] تفسير القمي، ج١، ص ٢٩، وفي أُخرى بزيادة: «وأظلم من الليل» .
[٣] قال سبحانه: (كتب عليه أنّه من تو لاّه فأنّه يضلّه ويهديه إلى عذاب السعير) (الحج: الآية ٤).