الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٥
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)[١].
وبما أنّ توزين الأعمال بالموازين القسط، من الأُمور الغيبية الّتي لا يقف عليها الإنسان إلاّ بخرق الحجب وحضور ذلك المشهد، يعسّر تبيين حقيقته، والّذي يمكن أن يقال إنّه ليس من قبيل هذه الموازين الحسية التي توزن بها الأجسام الثقيلة وغيرها. وما ذكرله من التفاسير لا يتجاوز حدّ الاحتمال.
يقول صدرالمتألهين: «وأمّا القول في ميزان الأعمال، فاعلم أنّ لكل عمل من الأعمال البدنية، تأثيراً في النفس فإن كان من باب الحسنات والطاعات، كالصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد، وغيرها، فله تأثير في تنوير النفس وتخليصها من أسر الشهوات وجذبها من الدنيا إلى الأُخرى، ومن المنزل الأدنى إلى المحل الأعلى، وكذلك فلكل عمل حق مقدار معين من التأثير في التنوير والتهذيب .وإذا تضاعفت وتكثّرت الحسنات، فبقدر تكثرها وتضاعفها، يزداد مقدار التأثير والتنوير.
وكذلك لكل عمل من الأعمال السيئة قدراً معيناً من التأثير في إظلام جوهر النفس وتكديرها وتعليقها بالدنيا وشهواتها، فإذا تضاعفت المعاصي والسيئات، ازدادت الظلمة والتكثيف شدّة وقدراً، وكل ذلك محجوب عن مشاهدة الخلق في الدنيا. وعندقيام الساعة وارتفاع الحجب، ينكشف لهم حقيقة الأمر في ذلك، ويصادف كل أحد مقدار سعيه وعمله، ويرى رجحان إحدى كفتي ميزانه، وقوة مرتبة نور طاعته أو ظلمة كفرانه» [٢].
وعلى هذه النظرية، فليس هنا ميزان وراء انكشاف السرائر والملكات الحسنة والسيئة، وغاية ما في الأمر أنّ الإنسان يقف بعد رفع الحجاب على قربه وبعده من الربّ، وتتجسد له مرتبة نور طاعته أو ظلمة كفرانه .
ويقرب منه ما ذكره صاحب المنار، قال: «إذا كان البشر قد اخترعوا موازين للأعراض كالحرّ والبرد، أفيعجز الخالق البارئ القادرعلى كل شيء،
[١] سورة الشورى :الآية ١٧.
[٢] الأسفار، ج ٩ ، ص ٣٠٣ ـ٣٠٤.