الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦١
ويقو ل سبحانه :(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَ نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَ آثَارَهُمْ وَ كُلَّ شَىْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين)[١].
ويقول سبحانه مصوّراً حال المجرم عند الحساب وشهادة الكتاب عليه:(وَ وُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرى الُْمجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ)[٢].
ويقول سبحانه حاكياً تعجّب المجرمين من إحاطته بعظائم الأعمال ودقائقها:(مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا)[٣].
وكفى في إذعان الإنسان بجرمه وعصيانه، كتابه، يقول سبحانه:(اِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)[٤].
الشاهد التاسع: الأرض
إنّ كلّ عمل طالحاً كان أو صالحاً، إذا كان بدنياً، يصدر من الإنسان في نقطة وبقعة من بقاع الأرض، وهي تشهد يوم القيامة على الحوادث التي وقعت فيها، يقول سبحانه:(يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا )[٥]. وكيفية شهادتها من الأمور الغيبية، ولكن يمكن أن نستعين على تقريبها بالأمور المحسوسة ببيان أنّ المجرم والمحسن يتركان بعد العمل آثاراً يستدل ّبها على كيفية عمله .
هذا وإن الخبراء يستدلّون بالمستندات الحفرية، على كيفية حياة الماضين وحضارتهم وعلومهم، وسائر شؤون حياتهم، وقد ورد عن النبي أنّه لم يرتحل من منزل إلاّ صلى فيه ركعتين وقال: «حتى يشهد عليّ بالصلاة» [٦].
[١] سورة يس : الآية ١٢. ولاحظ الجاثية : الآيتان ٢٨ و ٢٩. والإنفطار: الآيتان ١٠ و١٢.
[٢] سورة الكهف: الآية ٤٩.
[٣]سورة الكهف: الآية ٤٩.
[٤] سورة الإسراء: الآية ١٤.
[٥] سورة الزلزلة: الآيتان ٤ ـ ٥.
[٦] نقلاً عن تفسير الميزان: ج٦،ص٣٣٧. وهناك روايات نقلها الشيخ الحّر العاملي في الوسائل، ج٣، ص ٤٧٤، كتاب الصلاة،أبواب مكان المصلّي، الباب٤٢، الحديث ٩، وفي الباب روايات أُخرى فلا حظها.