الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٩
مثل هذا من خلقه »[١].
إلى هنا تمّ الكلام حول الشهود الخارجيين، وإليك الكلام في الشهود الداخليين، الذين لا ينفكون عن نفس المجرم .
الشاهدالخامس: الأعضاء والجوارح
من عجيب الأمر أن تشهد أعظاء الإنسان عليه: لسانه ويده ورجله، بأمر من الله سبحانه .
يقول سبحانه:(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٢].
ويقول سبحانه:(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[٣].
وأماكيفية الشهادة فهي من الأمور الغيبية نؤمن بها، وما إنطاقها عليه بعزيز، وقد وسعت قدرته تعالى كلّ شيء.
الشاهد السادس: الجلود
وتشهد على الناس جلودهم أيضاً.
يقول سبحانه:(حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصَارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَ قَالُوا لجُلُوِدِهمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء)[٤].
وقوله:(أنطقنا الله الّذي أنطق كلّ شيء)، يشير إلى سعة قدرته سبحانه
[١] تفسير نور الثقلين، ج١،ص ١١٣، الحديث ٤٠٩.
[٢] سورة النور: الآية ٢٤ .
[٣] سورة يس: الآية ٦٥.
[٤] سورة فصلت: الآيتان ٢٠ ـ ٢١.