الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٤
٢ ـ خروج الناس من القبور
ويستعقب ذلك مشهد آخر، ألا وهو خروج الناس من الأجداث .
يقول سبحانه:(وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)[١].
وبعد ذلك يد عى الناس إلى الحساب، وموقف العرض، وهو مشهد أشدّ في النفس هولاً مما سبق، لعظم الحسرة والخوف الحاكمين على القلوب آنئذ، يقول سبحانه :
(يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَىْء نُكُر * خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ)[٢].
(لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ يَوْمَئِذ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)[٣].
* * *
٣ ـ إعطاءالكتب
وبعد خروج الناس من القبور وإحضارهم إلى موقف المحاكمة، ووقوفهم على صعيد الحساب، تنشرالصحف ( وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَت)[٤]. فيأخذ كلّ إنسان كتابه الذي دوّن فيه ـ بيد الحفظة من الملائكة ـ ما عمله من صغير وكبير، فمنهم من يتلقاه بيمينه، ومنهم من يتلقاه بشماله.
يقول سبحانه:
(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَ يَنْقَلِبُ إِلَى
[١] سورة يس: الآيتان: ٥١ ـ ٥٢.
[٢]سورة القمر: الآيتان ٦ - ٨.ولاحظ الزلزلة الآية ٦.
[٣]سورة عبس: الآية ٣٧.
[٤]سورة التكوير: الآية ١٠ .